الخافض … الرافع

مجلة البحيره و الأقاليم
عدد رقم – 240
 
بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين .. وبعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق الأرض وأقام عليها العباد ليعمروها ويأكلوا من خيرها لأنه خلقهم منها ( مِنهَا خَلَقنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنهَا نُخرِجُكُمْ تَََارَةً أُخرَى 55) سورة طه ..وكل ما يلزم للبدن أو الجسم المخلوط من الأرض خارجاً من الأرض غير أن الإنسان ليس مخلوقاً أرضياً فقط فهو أيضاً مخلوقاً سماوياً .. فالروح ليس مصدرها الأرض وإنما مصدرها الملأ الأعلى على ذلك فلابد أن يكون غذاؤها من مصدرها وهو الملأ الأعلى والجسد يجذب الإنسان إلى الأرض التى هى أصله كذلك الروح تنجذب بطبيعتها وتحن إلى أصلها الذى منه خُلقت ومنه غذاؤها فإذا كان الإنسان المسلم يذكر الله كثيراً فإنه يفتح نافذة فى الغطاء الطينى إلى السماء لتتصل الروح بمصدر حياتها وحياة الروح من الملئ الأعلى تتنزل به الملائكة (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) سورة فصلت .. فعندما تتنزل الملائكة على الروح تحدث الطمأنينة فلا تخافوا ولا تحزنوا وتحدث البشرة لتحقيق الأمل وهو الوعد بالجنة والتبشير بها ومن هنا فإن الإنسان مخلوقٌ بين نازعين فالجسد ينزعه إلى الأرض والروح تنزعه إلى السماء فإذا غلبت الروحانية على الطينية فإن الإنسان يتلطف ويكون مذكوراً مع الملائكة فى الملئ الأعلى وإذا غفل عن ذكر الله يكون قد أخلد إلى الأرض واتبع هواه (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ….176 ) سورة الأعراف .. فسبحان الله الذى يرفع الذاكرين بذكرهم له ويخفض الغافلين بغفلتهم عنه فهو سبحانه الرافع والخافض
 
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم