جريدة صوت الأمه
13 / 9 / 2004
قوامة الرجل على المرأة لها شروط !
الكتابه عن المرأه . . هذه الأيام . . إختيار صعب . . أسهل منها أن تمسك بجمره مشتعله . . أو تتورط فى عملية تهريب . . أو عملية سطو على مصرف . . هناك من يدعون إلى دفنها حيه مره أخرى فى جاهليه جديده تعيش عصر الدش و الكمبيوتر و شعاع الليزر . . و هناك من يدعون إلى أن تخرج عن ةخصائصها و طبيعتها و جلدها . . و تتمرد على كل من يحاصرها و يقيدهخا و يحكمها . . و على كل هذه الحبال الذائبه راحت المرأه تتأرجح حتى فقدت توازنها فى غالبية الأحوال .
و فى غالبية الأحوال حاول كل فريق أن يشد المرأه ناحيته . . أن يستخدم نصوصا دينيه مقدسه كى يقنعها بما يريد . . و المشكله ليست فى النص . . النص الألهى لا يقربه الباطل من كافة النواحى . . المشكله فى التفسيرات الشخصيه المتعسفه و المتربصه للنص .
يقول سبحانه و تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا " . . إن هذا النص ليس ضد المرأه كما تصور البعض . . فالقوامه تجبر الرجل على تحمل مسئوليه المرأه . . الحياه المحترمه . . الراحه النفسيه . . الوفره الماديه . . و فى الوقت نفسه تفرض القوامه على الرجل أن لا يقترب من الذمه الماليه للمرأه . . و ألا يمس ممتلكاتها الشخصيه . . لو فعل ذلك سقطت قوامته عليها . . و لو لم ينفق عليها أيضا . . فالقوامه مشروطه بالإنفاق و بعدم مساس الرجل بممتلكات المرأه .
وقد قال النص " الرجال " و لم يقل " الأزواج ". . لم يقل الأزواج قوامون على الزوجات . . ذكر الرجال و النساء عموما . . و السبب هنا هو ما فضل الله بعضهم على البعض . . و التفضيل يعنى التمييز . . و التمييز يعنى الخصائص النسبيه للرجل هى القوه البدنيه و الطاقه العضليه و هو ما يؤهله لأعمال الحراسه و القتال و الزراعه . . و ما شابه ذلك . . و هى أعمال لا تناسب المرأه فى كثير من الأحيان . . لكن النص لم يحرم المرأه منها . . هى تكلييف للرجال . . لكن. . فى الوقت نفسه للنسلء الحق فى ممارستها . . إن الخصائص هى التى منحت الوظائف .
و عندما تكون شهادة المرأه نصف شهادة الرجل فهذا يعنى إعفائها من كل مسئولية الشهاده . . " أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " . . تخفيفا من تبعية ما تشهد به المرأه . . إعفاء من واجب . . فعليها مسئوليه أهم . . وواجب لا يقدر أحد سواها على القيام به . . الحمل و الإنجاب . . الرضاعه . . تربية المستقبل . . إستمرار الحياه . . مواصلة رسالة البشر على الأرض . . و هى مهام لا يقدر عليها الرجل مهما بلغت قوته العضليه .
و عندما أعطى الدين المرأه نصف الميراث فإنه لم يكلفها بلإنفاق . . هى تحصل على نصيبها خالصا . . و تحتفظ به . . أما الرجل فهو مكلف بالإنفاق . . و من ثم فإن نصف ميراث بلا نفقه هو أفضل من ضعف الميراث مع النفقه . . فلو ورثت زوجه 100 جنيه فهى تحتفظ بها . . تضعها فى شنطتها . . و لو ورث شقيقها ؟أو زوجها أو أبنها ضعفها فهو ينفق منها على المسئولين منه . . الرجل ينفق على زوجته . . و الزوجه لها زوج ينفق عليها .
و لا يجرؤ أشد المطالبين بحقوق المرأه على القول إن الإسلام لم يكرمها . . لقد كرم الدين الوالدين معا . . يقول سبحانه و تعالى : " و قضى ربك ألا تعبدوا إلا أياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما " . . هنا ليست مفاضله . . هنا مساواه تامه . . لكن . . فى كثير من الأحيان كانت المرأه تنفرد بالتكريم . . " الجنه تحت أقدام الأمهات " . . و سئل رسول الله صلى الله عليه وم سلم " من أحق الناس بحسن صحابتى " فكانت الإجابه " أمك " ثلاث مرات . . ثم أبوك فى المره الرابعه .
و شتان بين وضع المرأه فى الجاهليه و فى الإسلام . . كانت الفتاه المولوده منذ ساعات تدفن حيه . . " وإذا الموءودة سئلت " . . و الذى لا حق له فى الحياه لا حق له فى الميراث . . و لا ذمه ماليه مستقله لها . . لقد تغير ذلك كله فيما بعد . . فى زمن النور .
و فى كل الأحوال يجب تنفيذ ما أمر الله به . . و الله يعلم خلقه . . يعلم من يستحقون . . و من لا يستحقون . . لو كان الأمر إجتهاد بشر لجازت المناقشه . . لجاز الحذف و الإضافه و التعديل . . لكنه منهج إلهى . . إنه حتى ليس فكر نبى . . النبى يحمل رساله و يوصلها و لا يضيف إليها و لا ينتقص . . و من ثم لا يجوز لنا أن نقول عبارة " الفكر المحمدى " بل ربما لا يجوز أن نقول " الفكر الإسلامى " . . علينا أن نقول : " شرع الله فى الإسلام " . . أو " شرع الله الذى جاء به نبيه محمد و لا يجوز لنا المقارنه بين ما جاء فى دين و ما جاء فى دين قبله أو بعده . . المقارنه لا تجوز بين الأديان . . فكلها من عند الله . . و لا تفضيل لدين على غيره . . ما ورد فى الدين الفلانى للنبى الفلانى فى الزمن الفلانى يتناسب مع البشر الذين نزل عليهم . . وزمانهم . . و ظروفهم . . فلما جاء نبى آخر بشرع آخر كان ذلك أيضا يناسب أصحابه و زمانهم و طبيعتهم .
الله يعلم من خلق . . و لا يجوز أن نقول إن هذا خطأ و ذلك صواب . . هذا طعن فى كمالات القدره الإلهيه . . فالله هو رب العالمين . . نناقش ما جاء به لنفهم . . طبيعى . . نناقشه للمقارنه بين رسله و أنبيائه . . غير طبيعى .
يقول سبحانه و تعالى : " ووصى بها إبراهيم بنيه و يعقوب يا بنى إن الله أصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون ". . البعض يتصور أن الدين المقصود بالإصطفاء هو الإسلام فقط . . و هذا غير صحيح . . إن كل دين من عند الله هو دين للإصطفاء . . و يقصد بالدين هنا . . المنهج الإلهى . . فلو تيقنتم هذا المنهج فأنتم مسلمون . . أى تسلمون بهذا المنهج .
و لا جدال إن هناك بشرا يأتون بما لم يأذن الله به و يسمونه دينا . . و من ثم يجب ان نتأكد من صحة النص و صدق الرسول . . و فى هذه الحاله فإن كل الأحكام الوارده الينا تعتبر دينا . . و الدين من عند الله . . و ليس من عند الرسول . . أى رسول . . بل ليس للرسول الحذف و الإضافه . . و بالتالى ليس من حق أحد غيره الحذف و اللإضافه .
يقول سبحانه و تعالى : " و إن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء " . . إن هذا ما كتبه الله على أمم سابقه . . و هو ما شق على الصحابه فجاء النبى بآية التخفيف . . يقول سبحانه و تعالى : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون كل آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله لا نفرق بين أحد من رسله و قالوا سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا و إليك المصير " . . و التفسير . . أن ما كتب على الأمم السابقه يجب أن نؤمن به . . و لو طلبنا التخفيف لتغير التشريع فهذا لا يعنى عيبا فيما سبق من تشريع . . و إنما يعنى أننا لا نتحمله . . و هو نفس ما جرى بين الرسول و سيدنا موسى عندما قال له موسى أن يسأل الله التخفيف فى الصلاه و كانت خمسين صلاه مفروضه على أمة موسى . . و تكرر طلب التخفيف حتى أصبحت الصلوات خمسا فى اليوم .
لا مجال للمقارنه بين دين و دين فى موضوع ما . . فكل الأديان من عند الله . . و إختلاف التشريع لا يعنى إختلاف المصدر . . و إنما يعنى إختلاف التلقين . . و لا حول و لا قوة إلا بالله .