جريدة صوت الأمه

22/12/2003

حوار الطرشان يفجر الطوفان

القصة الشهيرة .. تتوارثها الأجيال في الريف على مساطب الثرثرة بعد العشاء لكن ما وراءها أكثر عمقا من طرافتها ..وجدت بقرة متمردة زيراً مغريا للشرب منه فمدت رأسها إلى فوهته وراحت تلعق الماء بلسانها ولكنها بعد أن  إرتوت فشلت في  إخراج رأسها من الزير وأحتار الناس في كيفية إنقاذها وراحوا يستفتون رجلا كان جاهزا للفتوى دون تردد في كافة شئونهم الدينية والدنيوية وهم يسمعون كلامه دون مناقشة أو إعتراض فقال لهم  إقطعوا رقبة البقرة .ولكن رأس البقرة ظلت محشور في الزير. عندها قال لهم  إكسروا الزير فكسروه فقال لهم هذه هي البقرة خرجت برأسها من الزير. والمثير للدهشة أنه عندما مات الرجل حزن أهل القرية عليه وراحوا يندبون حظهم العاثر ويتساءلون عن من سيفتيهم في أمورهم من بعده .والحقيقة أن مثل هذا الرجل   ترك في بلادنا مئات غيره ممن يفتون بغير علم ويقع الناس في شر فتواهم.. إن تلاميذ مثل هذا الرجل أكثر من الهم على القلب إنهم هم الذين أفتوا بتكفير المسلم للمسلم ,وأفتوا بقتل المسلم بيد المسلم, وأفتوا أننا نعيش في جاهلية جديدة كالتي كان يعيشها المسلمون قبل الهجرة من مكة إلى المدينة والناس تسمع ما يقولون وتصدقه. وتعمل به  مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.". ويقول سبحانه وتعالى: "وما كان الله ليضيع إيمانكم .." ويقول:" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.". ولو كانت هناك جاهلية جديدة لوجب إرسال رسول.. فالجاهلية لا تكون إلا في الفترة بين رسولين عندما تنهي فترة الرسول تبدأ الجاهلية فتكون مدعاة لرسول جديد.. أما وإن سيدنا محمد هو خاتم النبيين فلا جاهلية بعده إن كل شخص يريد أن يفهم الدين على قدر ما يعرف وعلى قدر هواه فينتهى إلى ما يمكن أن يسمى بحوار الطرشان.لا أحد يسمع.وكل شخص يتكلم بما عرف.. لقد مر أحد الفلاحين البسطاء على فلاح أخر بسيط مثله وألقى عليه السلام.. كان الفلاح الأخر يقف في أرض زراعية غارقة بالمياه وهو يحرس فيها دون أن يدرك أنها غير قابلة للزراعة.. فلم يرد الرجل السلام فلما أحضرت له زوجته طعام الغداء إلى الحقل قال لها إن جاري يتدخل في أموري الخاصة فقد كان منذ قليل يلومني على حرث الأرض وهي غير صالحة لذلك فقالت المرأة  والله إن  إبنتك هي التي أعدت الطعام ولا دخل لي به فلما عادت زوجته إلى البيت قالت  لإبنتها إن أباكي لم يعجبه الطعام فقالت الأبنة والله يا أماه إن الغنى والفقر بيد الله وكبر السن ليس مشكلة وأنا موافقة على العريس ده كبير أو صغير أوافق عليه والسلام ........ ولو كان الأب والأم والإبنه ممن إبتلاهم الله بفقد السمع فلا مشكلة وإنما كانوا يدعون الطرش حتى يمكنهم من تفسير ما يسمعون على هواهم ولا جدال أن أمثالهم كثيرون.. فكلمة السلام عليكم فهمت عند صاحب الهوا بأنها نقد للأرض التي يحرثها وتدخل فىشخص شئونه وعمله يريد أن يعرف الدين على قدر هواة فينتهي إلى ما يمكن أن يسمى بحوار الطرشان وشكوى الرجل لزوجته فهمتها على أنها نقد للطعام الذي أتت به فتنصلت منه ونسبته إلى  إبنتها ومن جانبها لم تستوعب الإبنة هذا النقد وراحت تتحدث عما تعاني منه ......الرجل الذي تقدم للزواج منها. كل يفهم ما يسمع على هواه ويفسر كما يحلوا له إن ذلك يحدث مع بعض الذين يفتون أيضا,. يسمع الآية فيفسرها على هواه ويقول بما ليس فيها أو يأخذ بظواهرها معتمدا على ثقة الناس فيه أو على جهلهم بما يقول وهذه في الحقيقة أكبر جريمة ترتكب في حق الدين وفي حق المسلمين وتسبب كل ما نعاني منه من إرهاب وتفجيرات ومتاعب أخرتنا قرونا وطبقا لما يقولون بظواهر ما يقرأون فإن من حق أي شخص اسمه أحمد أن يدعي النبوة لو فسر الآية التي تقول (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) على هواه بل وإن كان هذا الشخص يدعى محمد يمكنه أن يدعي أنه رسول الله لأن الاسم الثلاثي للرسول لم يذكر في القرآن كل واحد يدعي الطرش.. يقول بما يخدم أغراضه. قد نجد شخصا يسال أخر: هل أنت سني؟ يقصد هل هو تابع لجمعية أنصار السنة فلو أجاب بلا يمكنه أن ينكر عليه إسلامه فكل المسلمين سنيون أي يتبعون سنة رسول الله ويمكن أن يسأله هل أنت من أنصار السنة فلو قال نفيا فإنه قد يتهمه بأنه من أنصار البدعة إنهم الذين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم. يقول الله سبحانه وتعالى": يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض": لماذا لم يقل يطمع الناس وإنما الذي في قلبه مرض فقط؟ السبب أن هناك نوعية من البشر متخصصة في ليّ الحقائق بألسنتهم طعنا في الدين  إستعمالا له وهؤلاء صنفهم الله في كتابه العزيز قائلا سبحانه وتعالى: (1)  ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم "

(2)ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله (3) ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى  في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل (4) ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون وفي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا" .. فكلمة مخادع هنا تعني أن يقول معنى غير المعنى ويلبس الحق بالباطل ويأخذ آية نزلت على المشركين ويفسرها ليدمر بها المسلمين يأتي بحديث ورد في الكفار فينزله على المسلمين يفتون بتكفير المؤمنين, بقتلهم. ويمارسون أبشع أنواع الإرهاب .إرهاب المسلمين مرة أخرى نقول للذين يرجون الإرهاب ما قاله رسول الله صلى الله غليه وسلم أن المؤمن ليس بطعان  ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ فهل يكون إرهابيا بلطجيا سفاحا قاتلا؟.. إذا كان النبي قد منع الإيذاء باللسان فهل يسمح بإيذاء المسلمين في أرواحهم وأعراضهم وأموالهم بالسلاح؟.. الإجابة معروفة.. وغير قابلة للتداول .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.