جريدة صوت الأمه

الاثنين 29-9-2003م

الذين يفكرون في إطفاء نور الله ..

الذاكرة لا تعنى أبدا التكرار والاجترار واستحضار أرواح الأجداد .. ولكنها جواز سفر قابل للتجديد من وقت إلى آخر .. وهو تجديد يسمح لنا بأن نقوم برحلة إلى أعماقنا وعقولنا .. للفحص والتذكير والمراجعة . والذاكرة الدينية هي مصدر التفسير والتقوى .. ومن ثم فلأن التعتيم عليها يعني خفوت ضوء مبهر ينير الحياة .. مصدره الإيمان .. وحتى يخرج هذا الضوء شفافا.. ساطعا .. علينا أن نزيل الغبار الذي يغطي زجاج مصابيحه.. وهنا تكون المراجعة .. مراجعة اللغة .. فاللغة كائن حي .. يتنفس .. ويضطرب .. ويشيخ .. ويندثر .. ما لم ننفخ فيه من روح التجديد . وأنا أؤمن بالتجديد .. في اللغة .. لكنني أؤمن أيضا أن هذا التجديد لا يعني الفوضى .. والانفلات اللغوي .. فاللغة نظام وقانون وانضباط مع النفس .. ورقابة صارمة على الذات .. وعندما أجلس أمام ورقة الكتابة فإنني أشعر بأنني مسئول عن مستقبل هذا الوطن .. وعندما تكون الورقة مهيأة للتعبير عن فكرة إيمانية فإن المسئولية تكبر وتتسع لتشمل الدين أيضا . وفي اللغة كلمة رسول تعني حامل رسالة بين مرسل ومرسل إليه .. تعني وسيلة توصيل الرسالة من المرسل إلى المرسل إليه .. ولو كانت هذه الرسالة رسالة سماوية .. دينية .. فإن الرسول في هذه الحالة يكون شخصا أمينا على رسالة يبلغها من المرسل غير المرئي ( الله سبحانه وتعالى) إلى المرسل إليه المرئي( البشر أو جماعة منهم) .. فلو مات هذا الرسول فهل معنى ذلك انقطاع الرسالة .. وانتفاء صفته كرسول ؟ . لو كان ذلك صحيحا فإن علينا أن نقول الشهادة " إن محمدا " كان رسول الله " صلى الله عليه وسلم  .. ولا نقول إن محمد رسول الله .. أن الله سبحانه وتعالى يطالبنا أن نحفظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم  قدره حيا أو ميتا .. يقول سبحانه وتعالى : " وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين" . فالرسول صلى الله عليه وسلم  قائم حتى يوم  القيامة .. والرسالة متصلة لا تتغير بوفاته .. فلو تغيرت كان الانقلاب على أعقابنا .. أي نعود إلى الكفر  فانقبلتم على أعقابكم معناه عدتم إلى الكفر .. ولو كانت الدعوة قد انقطعت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  فإن معنى ذلك أن لا أحد يدخل الإسلام .. ودخول الإسلام لا يجوز إلا بالإقرار أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم  .. فهو موجود بالإقرار حتى ساعة الحساب . يقول الله سبحانه وتعالى : " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم  والله متم نوره ولو كره الكافرون " .. وإطفاء النور هنا ليس بالنفخ .. ولا بالهواء البارد .. أو الريح الشديدة .. وإنما بالكلام والتجني على رسول الله صلى الله عليه وسلم  .. والادعاء عليه .. يقول سبحانه وتعالى : " يا أهل الكتاب قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام" .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .