صوت الأمه 31/3/200

 

العشق الإلهي يبدأ بالانجذاب وينتهي بالفناء!

لا يمكن فصل الثمرة عن قشرتها .. لا يمكن فصل الزهرة عن عطرها .. لا يمكن فصل الشجرة عن ظلها .. ولا يمكن فصل اللغة عن أصحابها .. ولا فصل الكلام عمن يتكلمونه .. وفي عصور الورع والتقوى تكبر اللغة وتضئ وتتوهج وتكتسب دقتها وبراعتها وحصانتها .. وفي عصور التعصب والتدهور تنكسر اللغة وتتهشم .

إن تشرذمنا  الديني في هذه المرحلة هو تشرذم لغوي .. وتفكك المسلمين هذه الأيام هو تفكك في الأبجدية .. ومن ثم فإن هناك ضجيجا في الكلام وصخبا في التفسيرات والمصطلحات .. ولن تتوحد هذه الأمة إلا إذا توحدت التعاريف والفتاوى .. وقد انهالت على  مئات الرسائل بالبريد التقليدي والبريد  الإلكتروني يطالب أصحابها بكلام محدد وقاطع يشرح لهم ويريحهم من فوضي اجتهاد من لا علم له .. وصخب ما يقولون .. وهو ما قررت أن افعله بعد أن عدت إلى أهل الذكر .. أهل التقوى .. ممن لا يريدون شيئا سوي وجه الله .. ونقاء الدين .. فلا هم يسعون الي كسب مادي .. ولا هم يبغون شهرة .. أو ضوءا يسلط عليهم .. وفيما يلي بعض مما فتح الله علينا وعليهم به .. كما أننا استعنا أحيانا بما توصل إليه الدكتور عبد المنعم الحفني من اجتهاد جميل في كتابه الضخم موسوعة المصطلحات الصوفية .

الصوفية : ليست بهدلة ولا تقاعدا ذهنيا ولا انسحابا من الحياة .. وليست  لمن لبس الصوف ان كلمة صوفي ليست اسما وانما فعل ماض مبني للمجهول .. كأن نقول  ..نودى الرجل ..وورى الميت ...ويمكن أن نقول    طبقا لهذا القياس : صوفي الرجل .. فأصل الكلمة من الصفاء والمصافاة.. صفا ..صاف .. صوفي .. ولكن .. كيف يصاف الانسان ؟ يقول سبحانه وتعالي : يا مريم إن الله اصطفاك  وطهرك واصطفاك  علي نساء العالمين" .. هذه التصفية هي أولى مراحل الوصول إلى الصفاء الذي ينم عن المصافاة .. والمصافاة مكاشفة .. أن تخرج ما في بطنك .. كن مكشوفا .. بح بسرك .. لقد اصطفي الله مريم .. ثم طهرها .. ثم اصطفاها مرة أخرى أي كاشفها .. فالمصافاة هي المكاشفة .. والصوفية أيضا . أما الشرك : فهو أن نجعل مع الله غيره فيما لا ينبغي إلا له .. والذي لا ينبغي الا له هو مقتضيات الألوهية , وهي السبق , والإطلاق , والسرمدية , والذاتية .. فمن ادعي لنفسه واحدة منها فقد جعل نفسه شريكا لله فيما لا ينبغي الا له .. وكذلك من ادعاه لغيره فهو أيضا قد أشرك مع الله غيره .

البدعة : هي إطلاق ما قيده الله ورسوله او تقييد ما أطلقه الله ورسوله .

الكفر : هو أن ينسب إلى الله ما تنزه عنه من الكم , والكيف , ألاين , والند والضد , والشبيه , والمثيل , والشريك , والزوجة , وكل ما خطر ببالك فهو هالك والله بخلاف ذلك .. بتعبير مبسط .. الكفر أن يعتقد الإنسان في قلبه صورة لله .

العبادة : أن نعبد الله لذاته دون غرض أو طلب .

الاتباع : أن نتبع رسول الله ابتغاء مرضاة من أرسله .. "من يطع الرسول فقد أطاع الله " .. فالمؤمن لا يعبد من يتبع .. فالرسول غير المعبود .. والصالحون والأولياء الذين نتبعهم غير مقصودين بالعبادة .. اننا لا نتبع الله فالمعبود لا يتبع .. والمتبع لا يعبد .. وجوهر العقيدة معرفة الفرق بين العبادة والاتباع .. أما من يرمي المتبع بأنه عابد فهذا جهل بالتعريف .. والجهل ليس حجة ..وفي الاتباع يكون الحب .. فلا يمكن أن نتبع الرسول عليه الصلاة والسلام دون ان يكون محبوبا .. لكن الحب شئ والعبادة شئ أخر .. قال صلي الله عليه وسلم : " أحبونى لحب الله "    ان الحب هنا ليس لذات الرسول الكريم .. ولكن لحب الله سبحانه وتعالي : "  وقل إن كنتم تحبون الله (وهو المعبود) فاتبعوني يحببكم الله ".. يعني انه للحصول علي محبة الله يجب اتباع الرسول .

ما المقصود بجملة من دون الله ": أنها تعني من غيره " .

الأولياء : هناك أولياء لله وأولياء للشياطين .. وأولياء الله هم أولياء الرحمن والأولياء من دون الله هم اولياء الشيطان .. يقول سبحانه وتعالي" الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ".. والاولياء من دون الله هم الذين نهي الله المؤمنين عن اتخاذهم أولياء .. يقول الله سبحانه وتعالي: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ".

اتصال: هو أن يري العبد ذاته متصلة بالموجود الاحدى ولا يتقيد بوجود نفسه وان يري السالك اتصال المدد والوجود من غير انقطاع حتى يبقي الموجود باقيا بالله .. وقال بعضهم : الاتصال ان لا يشهد العبد غير خالقه .. ولا يتصل بسره خاطر لغير صانعه .. وقيل الاتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار .

إرادة : هي ان يعتقد الإنسان الشيء ثم يعزم عليه ثم يريده .. وقيل : الإقبال بالكليه علي الحق والأعراض عن الخلق وهي ابتداء المحبة .. وللإرادة في المخلوقات تسعة مظاهر .

الأول : هو الميل وهو انجذاب القلب إلى مطلوبة فإذا قوي ودام سمي ولعا وهو المظهر الثاني .. ثم إذا اشتد وذاد واخذ في الاسترسال فيمن يحب فكأنه انصب الماء إذا فرغ لا يجد بدا من الانصباب  , وهذا هو المظهر الثالث وهو الصبابه.. ثم إذا فرغ له بالكلية وتمكن منه , وذلك سمي شغفا وهو المظهر الرابع ثم إذا استحكم في الفؤاد سمى هوي  , وهو المظهر الخامس ثم اذا استولي حكمة علي الجسد سمي غراما  , وهو المظهر السادس  ...  ثم إذا نما وزالت العلل الموجبة للميل سمي حبا   .. وهو المظهر السابع ثم إذا هاج حتى فني المحب عن نفسه . سمى ودا . وهو المظهر الثامن ثم إذا طفح حتى أفنى المحب والمحبوب سمى عشقا .. وهو المظهر التاسع .

واخيرا أخلاق الصوفي : التواضع , واحتمال الأذى , والإيثار , والمساواة والشفقة , والرحمه , وقوة اليقين , والعفو , ومقابلة السيئة بالحسنى والسهولة , ولين الجانب , وترك التعسف والتكلف , والإنفاق من غير اقتار والقناعة باليسير من الدنيا , وترك المجادلة , والغضب الا بحق , واعتماد الرفق , والحلم , والتودد , والتالف , والموافقة مع الأخوان , وترك المخالفة وشكر المحسن  ,علي الإحسان والدعاء له , وبذل الجاه للمسلمين كافة .