صوت الأمة 30/12/2002
نفس بشرية "بولدوج".. ونفس بشرية "كانيش"
عندما يطلق الظلم النار على العدل.. يبدأ القلب فى السواد .. عندما يغتال القبح الجمال فى وضح النهار .. يزداد القلب سوادا .. عندما تتربع الخطيئة على عرش الحياة فارضة على النفس البشرية تدليك أصابع قدميها فى الماء والملح.. يصبح القلب حالك السواد.. فى هذه اللحظة يفقد القلب شفافيته ورقته ووداعته ويطلب طوق نجاه عاجلاً .. وهو يستغيث: لا غالب إلا الإيمان .. لا غالب إلا الله.
والنفس من الشئ النفيس .. الشئ الغالى .. فهى أغلى من كنوز الدينا وعروشها وغرورها .. لكن .. أغلب الناس لا يعلمون ذلك إلا بعد فوات الأوان .. إن الإنسان يولد من توافق الروح والجسد .. الروح مصدرها نور السماء من السمو.. والسمو هو العلو والجسد تشده قوانين الأرض وقوة جاذبيتها.. فالجسد من خام الأرض .. التراب .. وكل ما يلزمه موجود فيها .. ويخرج منها .. القمح والأرز وثمار الفاكهة .. يعيش الجسد على ما فى الأرض .. وفى النهاية يعود إليها .. أما الروح فتعود مشتاقة إلى الملأ الأعلى .. فتقول: طلعت روحه. أى صعدت.. لا نقول نزلت روحه.. فالنزول للجسد.. والصعود للروح.
ولأن الجسد منظور فغذاءه منظور ولأن الروح غير منظورة فغذاؤها غير منظور .. غذاؤها فى مصدرها .. الملأ الأعلى .. ونحن نشعر بذلك عندما نرى طفلا يبتسم فنقول : إن الملائكة تداعبه.. وهذا صحيح .. فهو لا يزال برينا .. طاهرا .. على فطرته.. وهو يظل على حاله حتى البلوغ.. فلو مات قبل البلوغ فهو فى الجنة ولو كان من ابوين ملحدين.. كل الأطفال دون البلوغ يدخلون الجنة .. فالآلة الحاسبة للذنوب تبدأ عملها بعد البلوغ.. وبعد التكليف.
والفطرة لها اسم أخر هو : "النفس الكاملة".. وهى النفس الأصلية التى يخلفنا الله عليها.. وهى جزء من نور النبى صلى الله عليه وسلم الذى به نولد .. يقول سبحانه وتعالى: "وأعلموا أن فيكم رسول الله" .. ولكن .. بعد البلوغ يبدأ التكليف .. والتكليف هو المطالبة بأداء ما فرض علينا.. بعد البلوغ يبدأ الثواب والعقاب .. فلو أذنب الإنسان ذنبا نكتت أو تحفر نقطة سوداء فى قلبه .. بالتحديد على الغشاء المحيط لقلبه .. تبدأ نقطة سوداء على النفس الكاملة .. فيفض بكارة شفافيتها.. ويجرح عذريتها .. إنها تلك التى وصفها سبحانه وتعالى بالزجاجة: "مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم"
تتجمع النقاط السوداء على القلب.. على الزجاجة فتتسخ من الخارج .. مثل مصباح الكهرباء الذى تتكون على سطحه الزجاجى طبقة معتمة فتحجب ضوءه حتى تمحوه .. إن ذلك يحدث لنور القلب مع تراكم الذنوب طبقة بعد طبقة حتى يختفى نوره .. إن هذه الطبقة السميكة الكثيفة الصلبة التى تحيط بالقلب وتغطيه تسمى "الران" .. يقول سبحانه وتعالى: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" … وتسمى "الأقفال".. يقول سبحانه وتعالى: أم على قلوب أقفالها" .. وتسمى "الأكنة" .. ويقول سبحانه وتعالى: "وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه وفى أذاننا وقر" … وتسمى "الحجب".. يقول سبحانه وتعالى: "وبيننا وبينك حجاب".. وتسمى أيضا " الأغلفة " .. يقول سبحانه وتعالى : " وقالوا قلوبنا غلف ". ويصف القرآن الطبقة الأولى من الخارج من سواد القلب بالنفس الأمارة بالسوء .. يقول سبحانه وتعالى : " وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ".. ويصف الطبقة الثانية التي تليها بالنفس اللوامة يقول تعالى "لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة" ويصف الطبقة الثالثة بالنفس الملهمة يقول سبحانه وتعالى: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" . ثم تأتى بعدها الطبقة الرابعة "النفس المطمئنة" .. يقول سبحانه وتعال: "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك" .. ومعناها ارجعى إلى الصواب.. ثم تأتى "النفس الراضية" وأيضاً "النفس المرضية" وهما تابعتان للنفس "المطمئنة" .. يقول سبحانه وتعالى: يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية"
وتبقى "النفس الكاملة" .. وهى النفس الأولى.. الشفافة .. البلورية.. النقية .. الفطرة .. "فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون" ولكن .. النفس الكاملة تغيرت بما فعله صاحبها .. فحاصرت الذنوب القلب .. والقلب هو الملك.. مركز الرئاسة.. والجوارح او الحواس هى الرعية او المملكة .. والقلب يصدر التعليمات إلى العقل ليدير الحواس او الرعية .. فإذا كان على القلب تلك الطبقات السوداء العازلة (الران والحجب والأكنة والأقفال والاغلفة) انقطع الاتصال بينه وبين العقل .. فيتحول الانسان إلى انسان مادى.. محض .. ليس غيه من الروحانية شئ .. وهذا يمنعه من الإيمان بالغيب .. فلا يصدق إلا ما يراه بعينه او يلمسه بيده او يحيط به عقله.. على طريقة بنى اسرائيل الذين قالوا: "يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة" .. او الذين ربطوا إيمانهم بالله بالعين .. فعندما رأوا قوما يعبدون عجلا قالوا: إجعل لنا إلها كما لهم آلهة".
إن للذات شئون ليست كلها فى مستوى العقل .. مثلا .. لو ان هناك رجلين .. أحدهما عقله متصل بقلبه .. والآخر عقله منفصل عن قلبه قد سمعا بقصة السيدة العذراء الطاهرة البتول رضوان الله عليها وإحدى سيدات نساء العالمين .. الرجل المتصل عقله بقلبه إذا توقف عقله عن إدراك الحكمة من وراء "بنت" عذراء لم تتزوج ثم ولدت غلاما يتكلم ولا زالت عذراء .. إن قبول هذا الخرق لناموس البشر يتصل بالقلب لأنه اوسع إدراكا من العقل .. فهو موطن الإيمان .. إن العقل يسأل القلب فى مثل هذه الحالة قائلا: إنها قدرة الله وما جرى فوق احتمالك وهى من اختصاصى.. وعليك الالتزام وعدم الخوض فى طهارة السيدة العذراء.. بل عليك ان تعجب من قدرة الله وتشعر بضآلتك .. وعليك أن تصدر تعليماتك للجوارح او الرعية خاصة اللسان بالا ينطق بحرف واحد فيه إساءة للسيدة العذراء.
اما الرجل الآخر الذى انقطع اتصال قلبه بعقله فإنه يبدأ بالقياس العقلى فى تقييم ما سمع .. ويكون بين أمرين: إما أن يقول إن هذا لم يحدث أصلا وإما أن يخوض فى طهارة السيدة العذراء .. إن العقل هنا هو مجرد قائد صغير محدود الفهم وعليه ان يعود إلى القيادة العليا للأركان وهى القلب ليفهم منها ما غاب عنه.. فإذا كان الاتصال مقطوعا فإنه سرعان ما يخطئ .. ويضل .. ويهذى .. إن القلب .. الملك عندماً يستولى عليه إبليس يترك العنان للجوارح تخوض فيما لا تعرف .. وتتورط فيما يزيد من قسوة الحياة وجفافها.
ونقيس على ذلك قصة الاسراء ... لو سمع هذان الرجلان بقصة الاسراء فإن الرجل غير شفاف القلب (كانوا فى ذلك الوقت المشركين من أهل مكة) يقيس الأمر بالعقل .. فيحسب الوقت الذى تقطعه الإبل من مكة إلى القدس والعكس وهو شهور فلا يصدق القصة .. أما الرجل الثانى المتصل عفله بقبله (وهو هنا سيدنا ابو بكر الصديق) فيقول : انى لأصدقه عندما يأتينى بخبر السماء أفلا اصدقه عندما يأتينى بخبر الأرض .. إن كان قد قال فقد صدق.
كذلك عندما هزم المسلمون يوم أحد فمن إحتكم إلى عقله فقط تساءل: كيف تحدث الهزيمة وبيننا رسول الله وهو صاحب دعوة مستجابة؟ .. لكن .. الذين يستنيرون بالقلب وجدوا أن هزيمة المسلمين هى درس لهم .. فهم لم يسمعوا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام عندما أمر الرماة بألا يتركوا أماكنهم .. وتسبب ذلك فى وقوع الهزيمة .. وكان الدرس هنا هو عدم الاستسهال بكلام رسول الله وقد إستوعبوه فيما بعد وانتصروا فى كل الغزوات .. إن ذلك يتجلى فى قوله الله تعالى: وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه".
ولكل نفس من التى وصفها القرآن خصائص وعلاقات .. فالنفس الأمارة بالسوء كما هو واضح من اسمها أنها نفس مطاعة على إرتكاب المنكر على طول الخط ويجد صاحبها فى نفسه راحة فى ذلك ويعتبر مايفعله نوعا من "الروشنة" و "الجدعنة" على حد ما هو سائد من تعبيرات بين الأجيال الشابة.
لو أزيلت طبقة النفس الأمارة بالسوء ظهرت تحتها طبقة النفس اللوامة .. وهى نفس عجيبة يتجسد فيها كل ما فى المحكمة من تناقضات الجريمة والادعاء والدفاع والقضاء .. فصاحبها يرتكب الذنب او الجريمة ثم يبدأ فى لوم نفسه وتوجيه الادعاء إليها لكنه سرعان ما يبدأ فى التهوين مما فعل وكأنه يلعب دور المحامى قائلا لنفسه: إن الله غفور رحيم .. فيمنحه القاضى البراءة او هكذا يشعر .. لكنه سرعان ما يلبث أن يعود لارتكاب الذنب من جديد .. وهكذا .. لوم بعد لوم .. وبراءة بعد براءة .. ثم ذنب بعد ذنب..
على أن فترات ارتكاب الذنب قد تتباعد .. أسبوعا .. شهرا .. سنة .. حتى تزال هذه الطبقة لتظهر النفس الملهمة.. وهى مترددة فى اتجاهين مضادين .. الفجور والتقوى .. "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" .. فإذا ما أزيلت تظهر النفس المطئنة .. وهى فتنة تمشى على استحياء .. كأن تجد امرأة محتشمة تتباهى بتقواها الظاهرة فى وجود امرأة أخرى ليست بدرجة احتشامها ثم نجد المرأة الأولى ترتكب ما ترتكب سرا .. أى أنها حسنة المظهر خبيثة الجوهر .. أما تسميتها بالمطمئنة فهو لإظهار عيبها .. فصاحبها يشعر بأنه قام بالوفاء بما عليه .. لا يرتكب الذنب ولكنه يشعر بأنه فوق الآخرين .. وبأنه أفضل منهم . وبعيد عن المؤاخذة إطمئن .. ولو كانت النفس المطمئنة حسنة لما قال سيدنا ابو بكر رضى الله عنه بعد أن بشر بالجنة: "لا أمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمى فى الجنة".. إن صاحب هذه النفس يميل إلى الأمن من مكر الله فتجده يعد جوانب فضائله لا فضائل الله ويكتفى بذلك .. لكن سبحانه وتعالى يقول عنه "ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا".. منتهى الثقة.
فإذا أزيلت هذه النفس ظهرت توابعها: النفس الراضية وعيبها أنها راضية على طول الخط وهذا فى حد ذاته عيب.. لأنها إذا وفقت للعبادة رضيت.. وإذا قلت الهمة فى طاعة الله رضيت .. ولا يجتهد صاحبها ويعزى ذلك إلى إرادة الله: "أنطعم من لو يشاء الله أطعمه".. إنه التوكل الزائف .. اى التواكل .. فإذا أزيلت ظهرت التابعة الأخرى: النفس المرضية .. وهى تحمل العيب غير المنظور .. القبول بما هى فيه .. إن نجاحها قد يكون بدرجة مقبول.. ولكنها لا تسعى إلى تقدير أعلى.
إن هذه النفوس من أولها إلى اخرها تشبه الكلاب على اختلاف أنواعها.. هناك كلب شرس قاتل.. وهناك كلب لولو .. مدلل .. على انها فى البداية والنهاية تكونت بأفعالنا . بذنوبنا .. تغطى القلب وتعتمه وتذهب بنقائه وشفافيته .. ومن ثم فإنها تكون فى حاجة إلى إصلاح .. فهل الذى أفسد شيئا عليه إصلاحه؟ .. إن الذى تسبب فى اعتلال صحته فى حاجة إلى طبيب .. والذى كسر سيارته عليه الذهاب إلى مهندس سيارات .. والذى ترك قلبه يسود عليه أن يستعين بخبير .. هنا نكون خرجنا من الطب الوقائى التحذيرى الذى يجيده الوعاظ .. ونحتاج إلى الطب العلاجى .. فالاصابة قد وقعت .. وهى مهمة لا يجيدها الوعاظ.. لا يصلح الوعاظ لازالة الران او الحجب او الاقفال .. بل إنهم قد يصيبون المريض بمزيد من البلبلة .. فلا البرامج الدينية تصلح .. ولا خطب الجمعة تفيد .. لابد من التوجه إلى أخصائى .. منحة الله نعمة التعامل مع هذا النوع من الاصابات حتى يستطيع أن يقتحم العقبة ويفك الرقبة(القلب المحاصر).. وهذا النوع من المختصين يسمى الولى المرشد .. يقول سبحانه وتعالى: "من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا"..
والخطاب إلى رسول الله فى قوله:"فلن تجد له" .. إذن لابد أن يجد الرسول الولى المرشد .. ولكن بعد أن يأذن الله سبحانه وتعالى للشخص بالهداية .. "إنك لن تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء"..
لو تخيلنا مسرحا يدخل من يشاء بلا مقابل هو الذى يختار رواده .. ويقدم لكل منهم تذكره .. إن صاحب هذا المسرح هو الله .. فلو دخل الشخص الذى وقع عليه الاختيار فإنه يقدم تذكرته إلى رسول الولى المرشد .. ليبدأ علاجه .. لقد اختار الله المهتدى .. يقول سبحانه وتعالى: "قل إن الهدى هدى الله يهدى من يشاء" .. وأول المهتدين هو رسول الله .. يقول سبحانه وتعالى: قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم" ثم فوضه الله فى الهداية .. يقول سبحانه وتعالى: "وانك لتهدى إلى صراط مستقيم" .. ثم وكل الرسول هاديا لكل قوم او جماعة فى قوله سبحانه وتعالى: لكل قوم هاد" .. والهادى هو الولى المرشد.
إذن من اراد الله هدايته يجد له النبى وليا مرشدا .. ومن يضله لن يستطيع الرسول أن يجد له وليا مرشدا ... والأولياء المرشدون هم أهل النظرة بأمر الله ورعاية رسوله يمثلون مراكز الإصلاح والصيانة والعمرة للنفوس البشرية المريضة .. الولى المرشد هو الذى يزيل طبقة السواد من على القلب بما لديه من أجهزة (أساليب وطرق) .. إن عليه القيام بعملية جراحية غير مؤلمة لعلاج النفس المصابة.. وهذا هو السر الذى يجعل سبحانه وتعالى يأمر التلميذ بإطاعة استاذه .. ويأمر المريد بطاعة شيخه.. وهى طاعة مثل طاعة المأموم للإمام فى الصلاة وهى لا تخرج عن كونها طاعة الله.
وبعد أن يزيل الشيخ (الوالى المرشد) ما علق على القلب من عتمة وذنوب يعود الانسان إلى فطرته الأولى وهى النفس الكاملة .. النظيفة.. البلورية .. الشفافة .. الدرية .. إن شغل الشيخ هو إعادة القلب للاتصال مرة أخرى با لسماء.. متجاوزا الحجب والران والاقفال .. ولا بد من وجود الشيخ (الخبير) للإصلاح .. لتصل النفس إلى قول الله تعالى: "يا ايها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى" .. ادخلى فى عبادى المخصوصيين.. انضمى إلى عباد الله المخلصين .. وهم الذين قال سبحانه وتعالى عنهم لإبليس: "إن عبادى ليس لك عليهم سلطان" .. او هم الذين قال سبحانه وتعالى عنهم: "يا عبادى لا خوف عليكم اليوم" .. وعندما قال إبليس لله: "فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين".. إن عباد الله هم عباده المخلصون.. وهؤلاء الذين قال الله عنهم: "وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب" .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.