مجلة البحيره و الأقاليم

عدد رقم (  257)

أحسن الخالقين

الحمد لله الذى لايحمد على أى حالٍ غيره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً عبده ورسوله وبعد

 فأن الله تعالى اختص نفسه بصفات وجعل لصفاته أسماء فقد اتصف بالرحمة وجعل اسم هذه الصفة الرحيم واختص بصفة الكرم وجعل لهذه الصفة اسماً ((الكريم)) واختص بالعظمة وسمى هذه الصفة العظيم وهو الخالق البارئ المصور أى أن هذه الأسماء لاتعبر تعبيراً كاملاً وتاماً عن الصفات ولكن اللغة لايوجد فيها غير ذلك المتاح من الحروف المكونة من كلمات المعبرة عن أسماء الصفات فمثلاً كونه تعالى خالقاً هذه اسم لصفة الخالق هو الذى يوجد من عدم وقد يقال عن الذى يوجد من موجود انه أيضاً خالق (( فتبارك الله أحسن الخالقين)).

 وكونه تعالى أحسن الخالقين يشير إلى أن كل صاحب صنعة قد يطلق عليه خالق إلا أنه أوجد صنعته من موجود أوجده الله فأحسن الخالقين من يخلق خاماته من عدم ثم يخلق منها خلقه ويكون من خلق أحسن الخالقين التكاثر والنمو أما الذى يخلق خلقاً من موجود ولايتكاثر خلقه ولاينمو فإن قيل انه خالق لايقال عنه أنه أحسن الخالقين وكلمة ((خلق)) واحدة فى الحالتين وزد على ذلك أن الله تعالى بصفته أحسن الخالقين أضاف مثالاً ليبين أن عبارة ((أحسن الخالقين)) لاتعبر بدقة عن مكنون المعنى حيث جعل الله من خلقه من يخلق بإذنه بالإضافة إلى التكاثر والنمو كما إذن سيدنا عيسى عليه السلام أن يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيحييه بإذنه فهل يوجد اسم يعبر تعبيراً دقيقاً من أى صفة لله؟ طبعاً لا.

 ((سبحان ربك رب العزة عما يصفون)) ومن هنا قال الراسخون فى العلم أن الله تعالى تنزه عن صفات النقص واتصف بصفات الكمال وتنزه عنها لعدم إمكان احاطة صفة به.

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل .. عزيزى القارئ رجاءاً إعادة قراءة ماسبق على مهل.

            ولاتعجل على مالست تدرى **  فإنك سوف تدرى بالتانى   

 ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم